المحقق الحلي

583

شرائع الإسلام

ولو ظن أجنبية زوجته ، فقال : أنت طالق ، لم تطلق زوجته ، لأنه قصد المخاطبة . ولو كان له زوجتان : زينب وعمرة ، فقال : يا زينب ، فقالت عمرة : لبيك ، فقال : أنت طالق ، طلقت المنوية لا المجيبة . ولو قصد المجيبة ، ظنا أنها زينب ، قال الشيخ : تطلق زينب ، وفيه إشكال ، لأنه وجه الطلاق إلى المجيبة لظنها زينب ، فلم تطلق المجيبة لعدم القصد ، ولا زينب لتوجه الخطاب إلى غيرها . الركن الثالث في الصيغة والأصل أن النكاح عصمة ( 34 ) مستفادة من الشرع ، لا يقبل التقايل ( 35 ) ، فيقف رفعها على موضع الإذن . فالصيغة المتلقاة لإزالة قيد النكاح : أنت طالق ، أو فلانة ، أو هذه ، وما شاكلها من الألفاظ الدالة على تعيين المطلقة ( 36 ) . فلو قال : أنت الطلاق ، أو طلاق ، أو من المطلقات ، لم يكن شيئا ، ولو نوى به الطلاق . وكذا لو قال : أنت مطلقة . وقال الشيخ ( 37 ) رحمه الله : الأقوى أنه يقع ، إذا نوى الطلاق ، وهو بعيد عن شبه الإنشاء ( 38 ) . ولو قال ( 39 ) : طلقت فلانة ، قال : لا يقع وفيه إشكال ينشأ من وقوعه عند سؤاله : هل طلقت امرأتك . فيقول : نعم . ولا يقع الطلاق بالكناية ( 40 ) ، ولا بغير العربية ، مع القدرة على التلفظ باللفظة المخصوصة ، ولا بالإشارة إلا مع العجز عن النطق . ويقع طلاق الأخرس بالإشارة الدالة . وفي رواية يلقى عليها القناع فيكون ذلك طلاقا ، وهي شاذة ( 41 ) .

--> ( 34 ) : يعني : رابطة بين الزوجين . ( 35 ) : أي : لا يقبل التراضي على زوال النكاح ، فلو تراضى الزوجان على إزالة النكاح لم يزل . ( 36 ) : مثل أن يقول من له زوجة واحدة ( زوجتي طالق ) أو يقول من له زوجتان كبرى وصغرى ( زوجتي الكبرى طالقا ) . ( 37 ) : يعني : الشيخ الطوسي ( قدس سره ) . ( 38 ) : يعني : الطلاق إن شاء ، وهذه الصيغ بعيدة عن كونها شبيهة بالإنشاء ، وإنها هي تشبه الأخبار . ( 39 ) : يعني : لو قال شخص للزوج بطريق السؤال : طلقت فلانة ؟ ( 40 ) : الكناية هنا : هي اللفظ غير الصريح في الطلاق لكن أريد به الطلاق ، كما لو قال الزوج لزوجته ( أنت خلية ) ونحو ذلك . ( 41 ) : يعني : هذه الرواية شاذة لا يعتمد عليها .